المامقاني

455

غاية الآمال ( ط . ق )

ثمّ قال والذي يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن الحسن الصّفار وساق الصّحيحة الأولى إلى أخرها ومن جميع ما ذكرناه تبين سقوط ما وجدته في بعض حواشي الفقيه منقولا عن العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) في تفسير صحيح ابن مهزيار من أن ظاهره ان الوقف إذا كان موقّتا بوقت معين فهو صحيح واجب لازم على الورثة إمضاؤه في تلك المدّة مردود على الورثة بعد انقضائها فيكون حبسا وان كان موقتا بوقت مجهول بان قال وقفته إلى وقت ما فيكون باطلا واللَّه يعلم انتهى ووجه السّقوط أنهم أجمعوا على اعتبار الدّوام في الوقف بمعنى عدم اقترانه بالمدّة سواء كانت معلومة أو مجهولة ولم يعلم من أحد من القدماء والمتأخّرين قول بصحة الوقف المقترن بها وقفا وصرفه إلى الحبس مناف لقصد الواقف مع اختلاف الوقف والحبس في إفادة الأوّل تمليك العين دون الثاني ولنا على الثانية انه قد تحصل ممّا ذكرناه ان الوقف على من ينقرض صحيح ومعلوم ان صحّة كلّ عقد عبارة عن ترتّب أثره عليه بمقدار مدلوله وليس مدلوله كما عرفت الا حبس العين وتمليكه لنفس الموقوف عليه على وجه لا تعدّاه إلى غيره الا بتعدية الواقف كما يشهد به كيفية الانتقال من كلّ طبقة سابقة إلى لاحقتها التي جعلها الواقف مرتبة عليها لا إلى وارث السّابقة فلا مخرج عن ملك الواقف الا بمقدار مدلول صيغة الوقف وان شئت سلوك طريق أخصر وأوضح فاستند إلى قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إذ لم يقصد الواقف الا كون العين موقوفة على من ذكره في متن العقد ويكون ملكا له بعده فان قلت معاقد الإجماعات ناطقة باعتبار الدّوام في الوقف ومقتضاه بطلان ما اقتصر فيه على من ينقرض فيكون رجوع العين الموقوفة إلى الواقف أو وارثه من هذه الجهة لا من الباب الذي ذكرت قلت المراد من معاقد الإجماعات هو عدم التوقيت بمدّة كما هو المحكىّ عن صريح ابن زهرة وغيره والَّا كان الخلاف في صحته وقفا منافيا للإجماع المذكور هذا ولبعض أفاضل الفقهاء وهو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في المقام كلام يتضمن وجه الاستدلال بالصّحيحين من طريق أخر لا يحلو إيراده عن إفادة البصيرة قال ( رحمه الله ) بل هما يعنى الصحيحين ظاهر ان أو صريحان لمن وهبه اللَّه قريحة نقادة في أن كلّ موقّت صحيح وكلّ وقف غير موقّت باطل مردود على الورثة ففي مثل المفروض هو موقّت ما دام الموقوف عليه موجودا وغير موقّت إذا انقرضوا فيثبت له حكم كلّ منهما من الصّحة والفساد ضرورة ان قوله ( عليه السلام ) في الصّحيح الأوّل يعني صحيح ابن مهزيار لكونه ذكر أوّلا في كلامه ( رحمه الله ) هو ( كذلك ) عندي تقرير للكليتين المفسّرتين بالصّحيح الأخر الذي هو كالصّريح في صحة الوقف بالتفسير الثاني منهما وهو مفروض مسئلتنا فالجمع بينهما ( حينئذ ) نتيجته ما ذكرناه بل من قوله على حسب ( انتهى ) يستفاد أيضا اعتبار الموقوف عليه في الصّحة والا لم يدخل تحت المصداق الظاهر للفظ حسب هنا كما انّ منه يستفاد تأثير عقد الوقف بالنسبة إلى نقله العين والمنفعة على حسب ما تضمّنه العقد وما زاد عليه ممّا لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقت الذي حكم ببطلانه ورجوعه إلى الوارث بل لا يخفى ظهور قوله ( عليه السلام ) في الصّحيح الأوّل باطل مردود على الورثة في نحو المفروض لظهور الرّد في ذلك وكذا الورثة إذ لو كان المراد خصوص الباطل من أوّل الأمر لكان الرّد فيه على الواقف الذي لم ينتقل عنه حتّى يرد عليه ودعوى انّ ملك لعين لا يكون إلى حدّ ذاتها متى خرجت عن ملك المالك يحتاج عودها إلى سبب جديد واضحة الفساد لا لما في ( المسالك ) من النقض بالحبس وأخويه ضرورة اقتضائها نقل المنافع لا العين الَّتي لا إشكال في بقائها على ملك المالك في الثلاثة بل لأنّها كالاجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى في الوقف الَّذي قد شرع نقله على هذا الوجه ولهذا يتغير بتغير الأوصاف الَّتي منها الحياة والموت والفقر والغنى والعلم والجهل وغير ذلك وفي الجميع يتلقى الثاني الملك عينا ومنفعة من الواقف لا من زائل الوصف و ( حينئذ ) فلا بأس في مفروضنا من دعوى كوى العين المملوكة للموقوف عليه المفروض انقراضه ما دام موجودا مثلا وبعده تعود إلى الواقف لان عقد الوقف بعد فرض مشروعيته على هذا الوجه انّما اقتضى نقلها عن المالك ما دام الموقوف عليه غير منقرض ومتى صار غير موقت صار باطلا مردودا على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأوّل فلا يحتاج ( حينئذ ) إلى سبب جديد لان الناقل عن مقتضى الملك انّما نقل هذا المقدار وليس هذا من التوقيت في الملك أو في الوقف الذي قد حكينا الإجماع على عدم جوازه ضرورة كون ذلك الذي قد أخذت فيه المدّة غاية لا ما إذا جاءت تبعا لانقراض الموقوف عليه فالعود إلى الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالإقالة والخيار اللذين ليسا بسبب ملك جديد للمال الذي خرج عن ملك المالك وانّما سبب فسخ للسّبب الَّذي اقتضى النقل فعاد مقتضى السّبب الأوّل على حاله بل لعلّ ذلك هو الأصل في بطلان كلّ سبب طار على السبب الأوّل الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح ومن ذلك كله ظهر لك انّه لا وجه للقول بانتقاله إلى ورثة الموقوف عليه هذا ما أهمنا ذكره من كلامه ولكن لا يخفى ما في تطبيق قوله ( عليه السلام ) باطل مردود على الورثة على المفروض الذي هو الوقف على من ينقرض لان لازم ما ذكره ان لا يدلّ على بطلان الوقف الذي لم يذكر فيه الموقوف عليه أصلا أو يلتزم باستعمال اللفظ في المعنيين الحقيقي والمجازي ثم إن ما ذكره في تقريب كون الوقف المنقطع عبارة عن نقل هذا المقدار من الملك لا عن توقيت الملك من العود بسبب الفسخ والإقالة ممّا لا يكاد يناسب المقام لانّه فيهما يحتاج إلى سبب لرفع المقتضى للملك الذي هو العقد بخلاف ما نحن فيه فان المقتضي ينتهى بنفسه ولا يحتاج إلى سبب رافع وكفى بذلك فارقا بين المقامين فالعمدة ما أشار إليه من أن عدم قابلية ملك العين للتوقيت وان كان مسلما الا انّه لا مانع من حصول الملك للعنوان الذي إذا تغيّر ارتفع الملك كما لو وقف على العلماء وكان شخص عالما عند الوقف وبعده بزمان ثم عاد جاهلا فإنّه يرتفع عنه الملك عند ارتفاع العنوان وقس على ذلك غيره من الأوصاف مسئلة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا صيرورة المملوكة أم ولد لسيّدها قوله بلا خلاف بين المسلمين على الظاهر المحكىّ عن مجمع الفائدة التقييد بقوله على الظاهر مبنى على اعتقاده وقوله المحكي وصف لعدم الخلاف في نفسه لا من حيث كونه مظنونا قال في مجمع الفائدة وهي يعني أم الولد أمة حملت في ملك سيّدها منه وعدم جواز بيعها ما دام ولدها حيا مع إيفاء ثمنها والقدرة عليه مما لا خلاف فيه بين المسلمين انتهى قوله منها جعل أم الولد ملكا غير طلق كالوقف والرّهن وقد عرفت ان المراد من الطلق تمامية الملك والاستقلال يعنى ان من جملة الموارد الَّتي يظهر منها ان كلّ تصرّف في أم الولد ناقل أو مستلزم للنقل غير جائز وان لم يكن بيعا جعل الفقهاء ( رضي الله عنه ) أم الولد ملكا غير طلق مثل الوقف والرّهن اللَّذين جعلوهما من غير الطلق ووجه الدّلالة ان معنى الطلق هو تمامية الملك والاستقلال فقولهم انّها ملك غير طلق معناه انّها ملك ليس صاحبه مستقلا بالتصرف فيه قوله ومنها